القائمة إغلاق

عِبَرٌ وَتَأَمُّلَاتٌ … فِيْ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَاتِ ، وَالْفِتَنِ النَّازِلَاتِ الَّتِيْ تُمْتَحَنُ بِهَا أُمَّةُ الْإِسْلَامِ فِيْ كُلِّ زَمَانٍ ، وَمَكَانٍ .

تَعْلِيْقٌ عَلَى أَحْدَاثٍ مُؤْلِمَةٍ ، وَأُخْرَى مُفْرِحَةٍ ، فِيْهَا وَبِهَا : نُبْشِّرُ ، وَنُحَذِّرُ ، وَنُثَبِّتُ ، وَنُصَبِّرُ …

الحلقة (95)

نسخة رقمية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ ، وَالصَّلَاةُ ، وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْمُرْسَلِيْنَ ، مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَمِيْنِ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِيْنَ … أَمَّا بَعْدُ :

“جَزِيْرَةُ الْعَرَبِ” .

(4)

وَمِنْ خَصَائِـصِ جَـزِيْرَةِ الْعَرَبِ -وَالَّتــِي بِـهَا تَشْرُفُ شَرَفًا رَفِيْعًا- أَنَّ فِيْهَا الْحَرَمَيْنِ الشِّرِيْفَيْنِ ، وَالْمَسْجِدَيْنِ الْمُكَرَّمَيْنِ ، وَفَضْلُهُمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُسْلِمٍ ، وَهُمَا بَلَدُ الْمُسْلِمِيْنَ كُلِّهِمْ ، وَإِلَيْهَا يَؤْوُوْنَ ؛ خَاصَّةً إِذَا اِشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغُرْبَةُ فِيْ بِلَادِهِمْ ؛ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّه قَالَ : “إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا”[1]، لِذَلِكَ ؛ فَـ:

إِنَّ الْمُتَعَيِّنَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ ، وَعَلَى مَنْ بَسَطَ اللهُ يَدَهُ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهَا إِيْوَاءُ أَهْلِ الْغُرْبَةِ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ، وَالدِّفَاعُ عَنْهُمْ ، وَحِمَايَتُهُمْ مِنْ أَنْ تَطَالَهُمْ يَدُ الْأَعْدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّرِ الْمَعْلُوْمِ -وَالَّذِيْ يَجِبُ أَنْ يُحَافَظَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُفَرَّطَ فِيْهِ- أَنَّ هَذِهِ الْجَزِيْرَةَ ، وَأَهْلَهَا مَصْدَرُ الْإِشْعَاعِ لِنُوْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْعَالَمِ ، يَفِدُ إِلَيْهَا الْمُسْلِمُوْنَ ؛ بَاحِثِيْنَ عَنِ الْأَمْنِ ، وَالْأَمَانِ ،  وَالْعِلْمِ ، وَالْإِيْمَانِ ؛ فَإِنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ أَيًّا كَانَتْ ، وَإِنَّ الْمُسْلِمِيْنَ أَيًّا كَانُوْا ؛ الْكُلُّ رَأْسُ مَالٍ ؛ يَجِبُ الذَّبُّ عَنْهُ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَى ، وَالضَّيَاعِ ، وَالْفُرْقَةِ ، وَالْاِنْقِسَامِ ، وَتَسَلُّطِ الْأَعْدَاءِ ، وَتَجِبُ -كَذَلِكَ- تَرْبِيَتُهُ ، وَتَنْمِيَتُهُ ، وَاسْتِصْلَاحُ أَحْوَالِهِ … ،

وَبَعْدُ ، فليُعْلَمْ أَنَّهُ :

كُلَّمَا قَوِيَ هَذَا النُّوْرُ اِمْتَدَّ هَذَا الْإِشْعَاعُ ، وَكُلَّمَا ضَعُفَ ، وَتَضَاءَلَ فِيْ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ ، وَأَهْلِهَا تَقَاصَرَ ، وَأَصَابَتْهُمُ الْفِتَنُ ، وَالْبَلَايَا ، وَلَا حَوْلَ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ[2] .

 سَنُكْمِلُ فِيْ الْحَلْقَةِ التَّالِيَةِ بِإِذْنِ اللهِ



[1] رواه مسلم (290) .

[2] انظر : خصائص الجزيرة العربية ؛ للشيخ بكر أبو زيد ، ص : (37-80) .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: