القائمة إغلاق

عِبَرٌ وَتَأَمُّلَاتٌ … فِيْ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَاتِ ، وَالْفِتَنِ النَّازِلَاتِ الَّتِيْ تُمْتَحَنُ بِهَا أُمَّةُ الْإِسْلَامِ فِيْ كُلِّ زَمَانٍ ، وَمَكَانٍ .

تَعْلِيْقٌ عَلَى أَحْدَاثٍ مُؤْلِمَةٍ ، وَأُخْرَى مُفْرِحَةٍ ، فِيْهَا ، وَبِهَا : نُبْشِّرُ ، وَنُحَذِّرُ ، وَنُثَبِّتُ ، وَنُصَبِّرُ …

الحلقة (95)

نسخة رقمية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ ، وَالصَّلَاةُ ، وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْمُرْسَلِيْنَ ، مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَمِيْنِ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِيْنَ … أَمَّا بَعْدُ :

“جَزِيْرَةُ الْعَرَبِ” .

(5)

وَإِنَّ لِـمَا ذُكِرَ -مِنْ خَصَائِـــصَ لجَـــزِيْـــرَةِ الْعَــرَبِ- ضَمَانَاتٍ ، هِيَ كَفِيْلَةٌ -بِإِذْنِ اللهِ- أَنْ تُبْقِيَ هَذِهِ الجَزِيْرَةَ فِيْ حِفْظٍ مَصُوْنٍ ، مِنَ الْعَادِيَاتِ ، وَأَنْوَاعِ الْغِيَرِ ، وَالشُّرُوْرِ .

وَهَذِهِ الضَّمَانَاتُ ؛ مِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْهَا خَاصٌّ لِأَهْلِ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ ؛ وَإِلَيْكُمْ بَيَانُ بَعْضٍ مِنْهَا :

1] كَمَا تَكُوْنُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْحُدُوْدِ الْمَكَانِيَّةِ لِهَذِهِ الْجَزِيْرَةِ ؛ فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْحُدُوْدِ الشَّرْعِيَّةِ فِيْهَا ، وَالْخَصَائِصِ الْمَرْعِيَّةِ لَهَا ، وَصِيَانَتَهَا ، وَمُعَاقَبَةَ مَنْ يَنْتَهِكُهَا وَاجِبَةٌ -كَذَلِكَ- عَلَى مَنْ بَسَطَ اللهُ يَدَهُ عَلَيْهَا ؛ فَعَلَيْهِ :

يَجِبُ إِزَالَةُ جَمِيْعِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَأَسْبَابِ السُّخْطِ ، وَدَوَاعِي الْخِذْلَانِ ، وَالضَّرْبُ عَلَى أَيْدِي دُعَاةِ التَّحَرُّرِ ، وَالْمُجُوْنِ ، وَأَصْحَابِ النِّحَلِ ، وَالْمُعْتَقَدَاتِ الْمُنْـحَرِفَةِ ، وَمُحَاصَرَتُهَا ، وَتَنْظِيْفُ الْجَزِيْرَةِ مِنْهَا ؛ فَإِنَّهُ مَتَى اِغْتَذَتِ الْقُلُوْبُ بِالْبِدَعِ ، وَالْمُنْكَرَاتِ لَمْ يَبْقَ فِيْهَا فَضْلٌ لِلسُّنَنِ ، وَالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَاتِ ؛ فَتَكُوْنَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اِغْتَذَى بِالْأَكْلَاتِ الْخَبِيْثَاتِ ،

وَيَجِبُ إِخْضَاعُ كُلِّ مَا يَجْرِي ، وَيَصْدُرُ عَلَى أَرْضِ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ ؛ مِنْ أَنْظِمَةٍ ، وَأَوَامِرَ ، وَتَعْلِيْمَاتٍ ، وَقَوَانِيْنَ = لِمَقَاصِدِ الْإِسْلَامِ ، وَلِلْمَقَاصِدِ الَّتِي بُنِيَتْ لَهَا هَذِهِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ ، وَاخْتِيْرَتْ لَهَا هَذِهِ الْأَرْضُ لِتَكُوْنَ مَرْكَزًا لِلْإِسْلَامِ ، وَمَصْدَرَ إِشْعَاعٍ عَالَمِيًّا ، وَلِلْحِكْمَةِ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيْمُ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}[الحج:25] ،

2] سُلْطَانُ “الْحَاكِمِيَّةِ” فِيْ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ بِالْخُصُوْصِ -وَفِيْ غَيْرِهَا عَلَى وَجْهِ الْعُمُوْمِ- لَا يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ لِغَيْرِ عَقِيْدَةِ التَّوْحِيْدِ الصَّافِيَةِ ، وَلِمَنْ يَقُوْمُ بِتَحْكِيْمِهَا ؛ فَلَا عَلْمَانِيَّةَ ، وَلَا لِيْبْرَالِيَّةَ ، وَلَا دِيْمُقْرَاطِيَّةَ ، … ، بَلْ شَرِيْعَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ ، وِفْقَ مَا جَاءَ فِيْ الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا عُلَمَاءُ الدَّعْوَةِ السُّنِّيَّةِ ، السَّلَفِيَّةِ . 

3] جَزِيْرَةُ الْعَرَبِ هِيَ بَارِقَةُ الْأَمَلِ لِلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ نَشْرِ عَقِيْدَةِ التَّوْحِيْدِ ؛ لِأَنَّهَا مَوْئِلُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِيْنَ الْأَوَّلُ ، وَهِيَ السُّوْرُ الْحَافِظُ حَوْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُوْنَ كَذَلِكَ أَبَدًا ؛ فَلَا يُسْمَحُ فِيْهَا -بِحَالٍ- قِيَامُ أَيِّ نَشَاطٍ عَقَدِيٍّ ، أَوْ دَعَوِيٍّ ؛ مُخَالِفًا مِنْهَاجَ النُّبُوَّةِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِيْنَ الْأُوْلَى ؛ صَحَابَةُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَدَّدَهُ ، وَأَعْلَى مَنَارَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَثْبَاتُ ؛ كَإِمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَشَيْخَيْ الْإِسْلَامِ ؛ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيٍّ ، وَابْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيْمِيِّ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِمْ ؛ مِنْ أَئِمَّةِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّة ؛ مِثْلَ : سَمَاحَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ؛ عَبْدِ الْعَزِيْزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اِبْنِ بَازٍ ، رَحِمَ اللهُ الْجَمِيْعَ .

4] حَمْلُ أَهْلِ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ عَلَى الْحَمَاسِ الدِّيْنِيِّ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوْفِ ، وَالنَّهْيِّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتَعْمِيْقِ التَّقْوَى ، وَالشَّوْقِ إِلَى التَّرَقِّي لِحَمَايَةِ الشَّرِيْعَةِ .

5] الْحَدُّ مِنْ مَظَاهِرِ الثَّرَاءِ الْفَاحِشِ ، عِنْدَ طَبَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ النَّـاسِ فِيْ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ ، وَتَقْيِــيْـــدُ التِّجَارَةِ ، وَحَرَكَةِ الْاِسْتِيْرَادِ الْحُرَّةِ عَلَى حِسَابِ أَخْلَاقِ الشَّعْبِ ، وَفِيْ مَصْلَحَةِ عَدَدٍ مَحْدُوْدٍ جِدًّا ، وَطَبَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا يُمَهِّدُ الْأَرْضَ ، وَيَفْتَحُ الطَّرِيْقَ لِلشِّيُوْعِيَّةِ الْمُتَطَرِّفَةِ ، وَالْاِشْتِرَاكِيَّةِ الْمُقَنَّعَةِ ؛ مِمَّا يُجـْحِــفُ بِالشَّــعْبِ ، وَيَجْنِي عَلَى الْأَخْلَاقِ ، وَيْجْعَلُ الْحِسْبةَ ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوْفِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ شِبْهَ مُسْتَحِيْلٍ .

6] يَجِبُ تَعْمِيْقُ الْوَحْدَةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ فِيْ قَالَبِ الْإِسْلَامِ لَا غَيْرَ ، فَوَاجِبٌ وَقْفُ مَرْحَلَةِ الْإِغَارَةِ عَلَى أَخْلَاقِيَّاتِ أَهْلِ هَذِهِ الْجَزِيْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَالْاِنْتِقَالِ مِنْهَا إِلَى السُّلُوْكِيَّاتِ الْغُثَائِيَّةِ الْوَافِدَةِ فِيْ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ كَافَّةً ، وَتَحْتَ إِرْخَاءِ العَنَانِ لِلتَّرَفُهِ ، وَالتَّرْفِيْهِ ، وَالْمَدِّ الْحَضَارِيِّ الْغُثَائِيِّ الْغَرْبِيِّ ، وَالْتِهَامِ الْمَلَذَّاتِ ، وَالتَّسَابُقِ إِلَى عَــوَامِــلِ الْاِسْتِــــرْخَاءِ ، وَالتَّمَيُّعِ ، وَالتَّفْكِيْرِ الْمُتَرَهِّلِ ، وَالنَّهَمِ فِيْ جَلْبِ الْكَمَالِيَّاتِ ، وَالتَّسَابُقِ إِلَى مَظَاهِرِ الْبَذَخِ الْفَاحِشِ ؛ حَتَّى فِيْ اللِّبَاسِ ؛ لِلذُّكُوْرِ ، وَالْإِنَاثِ ؛ كَلُبْسِ الْبِنْطَالِ ، وَالْقُبَّعَةِ ، وَالْأَلْبِسَةِ الْخَالِعَةِ لِلنِّسَاءِ ، وَغَيْرِهَا[1] .

اللَّهُمَّ اِحْفَظْ جَزِيْرَةَ الْعَرَبِ ، وَأَهْلَهَا بِحِفْظِكَ ، وَأَزِلْ عَنْهَا ، وَعَنْهُمْ كُلَّ مُفْسِدٍ ، وَمُلْحِدٍ ،

وَصَلِّ اللَّهُمَّ ، وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَصَحْبِهِ ، وَسَلِّمْ .

  




 



[1] انظر : خصائص الجزيرة العربية ؛ للشيخ بكر أبو زيد ، ص : (75-97) ، بتصرف .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: